الشيخ عبد الواحد محمد بن الطواح
89
سبك المقال لفك العقال
السلام بن مشيش « 1 » - رضي اللّه عنه - عند عزمه على التوجه من المغرب الذي طلع به سنا بدره المغرب « 2 » أوصاه وقال له « 3 » : « يا علي اللّه اللّه ، والناس الناس نزّه لسانك عن ذكرهم ، وقلبك عن التماثيل من قبلهم ، وعليك بحفظ الجوارح ، وأداء الفرائض ، وقد تمت ولاية اللّه عليك ، ولا تذكرهم إلا بواجب حق اللّه عليك ، وقل : اللهم أغنني بخيرك عن خيرهم ، وقني شرهم « 4 » ، وتولني « 5 » بالخصوصية من بينهم ، إنك على كل شيء قدير ، نزيل شاذله « 6 » فكان شاذله ، نسب إليها ، وقطن لديها ؛ فطلع شمس أفقها ، وهلال غسقها ، تبعه بعض أهل زمانه من الفقهاء ؛ فكان عضب غرضه لديه مثل الهباء ، وتعقب عليه كلمات ، كان بها في حيّه قد مات ، سعى في نفيه وإزعاجه ، وقطيعته من تلك الجهات وإخراجه ، يروي عن الفضيل بن عياض « 7 » أنه قال : « الغيبة فاكهة
--> ( 1 ) صوفي مغربي مشهور - ظهرت له - كما يقولون - الكرامات حيا وميتا ويقال بشيش بالباء الموحدة ، دفن في جبل العلم بشمال المغرب الأقصى سنة ( 622 ه ) بعد مقتله ، وهو إلى كونه من المتصوفة يعد أحد الأشراف الأدارسة ، وكان من أبرز شيوخه الذين انتفع بهم الشيخ عبد الرحمن الحسين المدني العطار ، ولا تزال المعلومات المتوفرة عن شخصيته قليلة ومحدودة ، وقد صار ضريحه مأما للزوار من مختلف الطبقات بعد أن شهر بالصوفي أبي محمد عبد اللّه الغزواني . ترجمته في : لطائف المنن : 45 ، شرح الصلاة المشيشية 1 - 9 ، سلوة الأنفاس 1 : 5 - 6 ، الدرر البهية 2 : 102 ، بيوتات فاس : 66 ، عبد السلام شقور « جبل العلم بين الشعر والتاريخ » . مجلة البحث العلمي العدد 41 / 1993 . ( 2 ) كان ذلك عقب جرّه إلى المحاكمة بمحضر السلطان أبي زكريا . ( 3 ) كتبت هذه الوصية في شرح الصلاة المشيشية هكذا « قال له : قل اللّه اللّه والناس . ونزه لسانك عن ذكرهم ، وقلبك عن التماثيل من قبلهم ، وقل اللهم أحرمني من ذكرهم ، ونجني من شرهم ، وأغنني بخيرك عن خيرهم ، وتولني خصوصية من بينهم ، إنك على كل شيء قدير » . ( 4 ) ساقطة في ( ب ) . ( 5 ) في ( ب ) وتوصلني . ( 6 ) قرية صغيرة في تونس ، ذكر برنشفيك في تاريخ أفريقيا : أنها اندثرت الآن . ( 7 ) الفضيل بن عياض بن مسعود التميمي اليربوعي ، وكنيته أبو علي شيخ الحرم المكي في زمنه ، ومعدود من العباد الصلحاء والمحدثين الأتقياء ، انتفع بعلمه خلق كثير في طليعتهم الإمام محمد بن إدريس الشافعي ، وقد كان حلاوة بمكة ، ونشأ بابيورد ، ودخل الكوفة كبيرا ، ثم سكن مكة حيث توفي عام ( 187 / 803 ه ) . ترجمته في : ( طبقات الشعراني 1 : 68 - 70 ) ( الرسالة القشيرية 1 : 62 - 64 ) ، ( وفيات -